الرئيسية / الأخبار / فوزة اليوسف : اردوغان يستنجد بالحرب

فوزة اليوسف : اردوغان يستنجد بالحرب

 

حقق اردوغان رقما قياسيا بما اطلق من تصريحات تدعو الى العنف و الحرب في هذه السنة، و يعود السبب الى المأزق الذي يعيشه نتيجة سياساته العقيمة التي يمارسها. يقال بأن المكان الذي ينتهي فيه السياسة يبدأ فيه الحرب ، وهذا ما تعيشه تركية، فتركيا سياسيا تعيش حالة تسمم لأنها تعتمد في استراتيجيتها تجاه شعوبها و اتجاه العالم على استخدام العنف ليس الا، فتحولت الى دولة مارقة تريد أن تقضي على كل شيء في سبيل الوصول الى أهدافها التوسعية. لذلك تستخدم كل شيء في سبيل ذلك ، بحيث لم تمتنع من استخدام أكثر التنظيمات تطرفا بما فيها جبهة النصرة و داعش. و حولت الأراضي التركية الى بؤرة لأشرس التنظيمات في العالم.
ان أخطر ما يمارسه اردوغان هو تعويله على الحرب من أجل أن يحافظ على سلطته في الداخل، فيقوم عن طريق القيام ببعض الهجمات العدوانية على الدول المجاورة بتعبئة الرأي العام التركي وكأنه تم تحقيق انجاز كبير ليحصل بذلك على أصوات الفئات السياسية الغير الواعية و التي تتأثر من الحرب النفسية التي تمارسها مؤسسات الحرب الخاصة التركية و يأتي في مقدمتها وسائل الاعلام الذين تحولوا الى جيش من المتعصبين القومويون و الذين ينفخون ليل نهار لتأجيج نار الحرب. بعد أن خسر اردوغان اكبر المدن التركية في انتخابات الإدارة المحلية التركية، وبدلا من أن يعيد النظر في سياسته و أسباب الفشل. ل رجأ إلى معاقبة الشعب الكردي أولا و ذلك بتعيين وصي مكان رؤوساء البلديات التي تم انتخابها في ثلاثة من أكبر المدن الكردية. وأيضا عاقب الشعب التركي و ذلك بالقضاء على كل معايير الديمقراطية، فتحولت تركية الى مطحنة تطحن كل من يدعو الى الحرية و العدالة.
ان الانشقاقات التي بدأت في حزب العدالة و التنمية بعد الانتخابات، التدهور الفظيع للاقتصاد التركي، الازمة الدبلوماسية التي تعيشها تركية ، كلها دلائل على إن أردوغان و حزبه اصبحوا في عد تنازلي، و مشروع اردوغان في التحول الى اتاتورك القرن العشرين بات حلما بعيد التحقيق. حيث كان هدف اردوغان ان يعلن عن جمهوريته الجديدة في الذكرى المائة لتأسيس الجمهورية التركية. أنه أراد أن يضفي طابعه على الجمهورية الجديدة و أن يمحي كل ما يشير الى كمال أتاتورك كمؤسس للجمهورية، حيث تم وخلال ١٧ سنة التي حكم فيها اردوغان تغيير أسماء جميع الاماكن التي سميت باسم كمال أتاتورك وكان آخر تمشيط بهذا الخصوص هو تغيير اسم مطار كمال أتاتورك الدوليذ الى مطار استنبول. أنه ينتقم من كمال أتاتورك( الجمهوري العلماني) ويريد أن يستعيد أمجاد الخلافة العثمانية . لذلك يسعى بكل مالديه من أجل تحقيق نصر عسكري، او الحاق جزء من دولة أخرى ، ليعلن عن جمهوريته التي عمل و لسنين طويلة من أجل تحقيقها.
لكن دعك من اعلان الجمهورية إن فشله في الانتخابات المحلية أدى إلى إحباط كبير لديه، و لذلك فهو يريد أن يقضي على الهوة التي حصلت في الانتخابات بحرب لكي يتمكن من إثارة النزعة القوموية مرة أخرى لعل و عسى أن يحصل مرة أخرى على أصوات القومويين الاتراكؤ فينقذ مشروعه و يستمر بحكمه الى ٢٠٢٣ و الذي يصادف الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية. لذلك ما يطلقه من تهديدات بالرغم من الاتفاق الذي حصل بين المسؤولين الاتراك و بين المسؤولين الامريكين بصدد أمن الشريط الحدودي في شمال وشرق سوريا، هو نتيجة لحاجته بالفعل الى حرب من أجل أن يفشل مشروع خصمه علي بابا جان في تأسيس حزب جديد، و من أجل أن يشد أنظار الرأي العام التركي إلى الخارج لينسى بذلك الازمة الاقتصادية الداخلية و لينتقم من الشعب الكردي الذي يرى بأنه هو الذي تسبب في فشله. لذلك فهو يرى في الحرب على شمال وشرق سوريا هو المنقذ الوحيد لسلطته.

عن fedrasyonrojava

شاهد أيضاً

فوزة يوسف : المجزرة الخامسة والسبعين

  مرّت الذكرى الخامسة للمجزرة الرابعة والسبعين التي تعرض لها شعبنا الكردي الإيزيدي على أيدي ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*