الرئيسية / الأخبار / فوزة يوسف : ميلاد جديد

فوزة يوسف : ميلاد جديد

 

الثورة من أكثر المصطلحات التي تم تداولها في العشر سنوات الأخيرة، وبخاصة بعد الربيع العربي، وأصبحت من أكثر الكلمات استخداماً؛ والسبب يعود لحاجتنا إلى التغيير وتوقُنا لحياة جديدة. فشلت كل محاولات الربيع في منطقتنا؛ لأن الثورة والثوار خرجوا عن مسارهم وتم استخدامهم من قبل أجندات مضادة لمصالح الشعوب التي كانت مستعدة لتقديم كل شيء فقط لكي تحقق حياة تليق بإنسانيتها.

هكذا هي الثورة السورية أيضاً، عندما خرج الشعب في درعا لم يخرج لكي يتحول مع الزمن إلى ضحية لأجندات خارجية، ولم يكن هدفه خلق سماسرة حرب يسمون أنفسهم بقيادات الثورة فيتنقلون ولثمان سنوات من فندق إلى آخر ويعملون وفقاً لأجندات القوى التي ترعاهم.

الشعب عندما هبّ كان هدفه العيش بكرامة، أن تكون له كلمة، أن يسير في الشارع دون الخوف من رجال الأمن، دون الاضطرار لدفع الرشوة لرجال الشرطة، وأن يكون مواطناً من الدرجة الأولى وليس من الدرجة الرابعة، وأن يعيش ضمن نظام لا يقصي هويته، لغته، إرادته السياسية، دينه ومذهبه. لكن؛ خيانة الثورة والشعب؛ حوّلت مهد الثورة السورية مدينة درعا إلى مدينة تتجول فيها الأشباح، حيث تم وأد الثورة هناك وعلى أيدي من كانوا يسمون أنفسهم بأبناء الثورة.

الثورة تبدأ بالتغيير وتتحقق اذا ما كان هناك ثوريون يؤمنون بمبادئ هذه الثورة، فالثورة يخلقها الثوار الذين ثاروا في البداية على ما في  أنفسهم من خصائص ورواسب رثّة، ثاروا على كل شيء رجعي. فالثورات التي لا تملك ثواراً حقيقيين يضحون بكل ما لديهم من أجل تحقيق ثورتهم؛ لا يمكن أن تصل إلى النجاح. فالثوري هو من يجسّد في نفسه نموذج المجتمع الذي يصبو إليه بأفكاره وأفعاله. لذلك؛ فإن الثورة في جنوب وغرب سوريا فشلت؛ لأنها لم تكن تملك ثوارا يقودون الحركة الشعبية تلك، فالذين كانوا يسمون أنفسهم قادة الثورة؛ كان هدفهم فقط تغيير أشخاص الحكومة والجلوس على مقاعدهم وليس تغيير النظام الإداري والسياسي والاقتصادي الذي دمر السوريين.

لن يكون من الخطأ القول أن الثورة والحراك الشعبي بدأ في الجنوب. ولكن؛ حققا هدفهما في الشمال؛ لأن القوى السياسية في الشمال السوري كانت تملك مقومات القيام بالثورة، نظريا كانت تملك برنامجاً سياسياً واضحاً وهو مناهضة نموذج الدولة القومية وطرح البديل وهي دولة لا مركزية تعتمد على الإدارات الذاتية، أيضاً كانت تملك ثواراً وقادة حقيقيين  قادرون على تحقيق الثورة  في ذاتهم .

أرى أن سر نجاح الثورة الشعبية في شمال وشرق سوريا يعود في البداية إلى ما كانت تعتمد عليه من نظرية وبرنامج الأمة الديمقراطية، حرية المرأة ومبدأ الدفاع المشروع وأيضاً وفاء وصدق القادة والثوريين للشعوب في  سوريا وكذلك استقلالية الفكر والإرادة التي كانت موجودة لدى القوى السياسية في شمال سوريا أدت إلى كل تلك الإنجازات التي تحققت خلال السبع السنوات الماضية  منذ اندلاع ثورة ١٩ تموز.

التاسع عشر من تموز بالفعل ثورة؛ لأنها جسّدت في ذاتها نموذج سوريا المستقبلية بما حققته من تعايش سلمي بين الشعوب، ومن تطورات في النظامين السياسي والاجتماعي ومن تغيير في البنية الثقافية التي كانت سائدة.

هناك من يقارب هذا الواقع وكأن الثورة انتهت وأننا في فترة ما بعد الثورة. لذلك؛ يطلبون مقاييساً من الخدمة والتطور تعجز عنها أقوى الدول في العالم، ينسون بأننا خلال السبع السنوات الماضية كنا في حالة حرب. والحرب وإن أبعدت عن بعض المناطق،  لم تنتهِ تكاليفها وقد كنا نبني بيد ونحارب باليد الأخرى.

الثورة لم تنتهِ كما يزعم البعض، فما زلنا نواجه تهديدات وتحديات كبيرة، حققنا مكاسب وإنجازات كبيرة. لكن؛ يجب أن يتم تأطيرها وضمانها دستوريا. ولهذا يجب ألا ننسى بأننا مازلنا في بداية الثورة؛ لأن الثورة حتى تتحقق؛ لا بد من خلق تغيير  في طريقة افكارنا، وأسلوب حياتنا، وفي رؤيتنا لأنفسنا وللأخرين، في علاقاتنا ضمن العائلة، في رؤيتنا للرجل والمرأة…..الخ.

ثورتنا ما زالت كطفل في السابعة من عمره يحتاج إلى كثير من الرعاية والاهتمام والمتابعة ويجب أن نعمل سويا حتى يعيش الطفل ويكبر وينمو نمواً صحيحاً، ويجب ألا ننسى أيضا بأننا سنتجاوز الكثير النقاط وسنحقق آمالنا وطموحاتنا.

عن fedrasyonrojava

شاهد أيضاً

فوزة يوسف : ما زال الخطر قائماً

  دار الحديث عن اتفاق على ثلاثة مواد بين الوفدين الأمريكي والتركي حول ما تسمى ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*