الرئيسية / الأخبار / فوزة يوسف :الأمة الديمقراطية ترياق لسم داعش

فوزة يوسف :الأمة الديمقراطية ترياق لسم داعش

انتهت أعمال المنتدى الدولي حول داعش في 8 تموز 2019 و الذي استمر لثلاثة أيام و نظمه مركز روج افا للدراسات الاستراتيجية بحضور عدد غفير من الاكاديميين و الصحفيين و شخصيات سياسية و دولية و اقليمية و سورية، تم التطرق فيه لمواضيع هامة جدا على صعيد التحديات و استراتيجيات المواجهة.
ما أجمع عليه جميع المشاركين أن داعش لم يكن فقط قوة عسكرية ظهرت عبثا و من لا شيء ، بل كانت ثورة مضادة استهدف القيم الانسانية و المعنوية للإنسان و استخدمت من قبل قوى اقليمية و دولية لتنفيذ أجنداتهم الخاصة . تم التركيز على كيف أن داعش أستخدم ضد الشعب الكردي من خلال تفجيرات ضربت مدنا تركية أعوام 2014 و 2015 ، كما أنه من خلال اعترافات عناصر و قياديين من داعش تم معرفة ملابسات اتفاق داعش و الدولة التركية بعد حادثة اعتقال موظفي القنصلية التركية في الموصل. ايضا كان هناك اجماع عام مبني على براهين و وثائق حول كيف أن الدولة التركية سهلت عبور عناصر داعش من اراضيها الى سوريا و كذلك التسهيلات الاقتصادية و التجا رية و قنوات التمويل الاخرى التي وفرتها لداعش ، و كذلك التسهيلات الطبية من خلال فتح ابواب المشافي التركية لجرحى داعش. هذا و أكد المشاركين على أن تركيا كانت عبارة عن حديقة خلفية لداعش و عقلا مدبرا لها و كذلك محركا لنشاطاتها من خلال عناصر داعش من ذوي الاصول التركية.
المحور الآخر الذي تم التوقف عنده هو افتقاد المجتمع الدولي لاستراتيجية مواجهة شاملة ضد داعش بعد أن تم دحره عسكريا. فداعش و ان تم دحره عسكريا ما تزال منابعه الفكرية و الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية لم تجفف بعد ، و في حال ما لم يتم وضع استراتيجية مواجهة شاملة و متكاملة لن نتمكن من استئصال هذه الكتلة السرطانية من العالم و معالجة آثارها.
في المحور السياسي تم التأكيد على أن انتشار داعش جغرافيا و بهذه السرعة لم يكن فقط نتيجة استسلام الجيوش، بل لأن المجتمعات المعنية كانت تفتقر لآليات الدفاع عن نفسها .فدول و حكومات المنطقة كانت قد تآكلت قوتها نتيجة غياب الحياة الديمقراطية و نتيجة الممارسات القمعية و التعسفية في حق شعوبها ، لذلك كانت هذه المجتمعات هشة أمام وباء داعش و وقعت فريسة له، و هنا برزت الحاجة الى منظومة سياسية و اجتماعية و ثقافية و دفاعية تقوم ليس فقط بمواجهة داعش ، انما ايضا مواجهة كل التنظيمات المتطرفة الشبيهة المضادة للمجتمعية ، و يمكن لطرح القائد و المفكر عبدالله أوجلان في الأمة الديمقراطية أن يحقق هذا الشيء نظرا لأبعاده المتكاملة، لذا ليس من المبالغة القول بان هذا الطرح يمكن أن يكون الترياق لسم داعش.
اذا ما كان داعش هو ذروة ما يمكن ان يصل اليه الانسان من حالة الفراغ المعنوي و الانفصال عن القيم النبيلة ، هو كذلك و في عين الوقت ذروة ما يمكن ان يصل اليه التعصب القومي و الديني و الجنسوي، و من هنا نحن بحاجة الى ثورة معنوية و اخلاقية و الى رؤية جديدة للقومية و الدين و لقضية حرية المرأة و يمكن أن نجد البديل عن كل ما سبق في طرح الأمة الديمقراطية.
بالإضافة الى ما سبق فقد تطرق المجتمعون الى ما يجري في عفرين من مظالم و انتهاكات على يد القوى الجهادية المدعومة من تركيا ، انتهاكات و ممارسات شبيهة بممارسات و انتهاكات داعش، و هو أمر اكثر خطورة ، ذلك أن داعش لم يكن يملك مشروعية دولية في حين أن تركيا دولة و لها مشروعية و هذا ما يزيد الوضع نحو مزيد من الخطورة ، فالتطرف بكل اشكاله و انواعه يجب أن تتم مواجهته و ليس فقط تطرف داعش و لا بد من استراتيجية مواجهة مشتركة في سبيل ذلك.

عن fedrasyonrojava

شاهد أيضاً

فوزة يوسف : ما زال الخطر قائماً

  دار الحديث عن اتفاق على ثلاثة مواد بين الوفدين الأمريكي والتركي حول ما تسمى ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*