الرئيسية / الأخبار / فوزة يوسف : مؤتمر الإسلام الديمقراطي

فوزة يوسف : مؤتمر الإسلام الديمقراطي

 
عقد قبل يومين في مدينة رميلان مؤتمر الاسلام الديمقراطي بمشاركة ما يقارب 900 شخص من رجال الدين و المهتمين بالشأن الديني. أرى بأن عقد مثل هذه المؤتمرات أمر ضروري للغاية و يشكل جزءا من الجهود المبذولة في إنجاز النهضة الفكرية المنشودة.
قديما كانت ثمة نظريات تقلل من شأن العقيدة و الدين في سيرورة الشعوب و كأنهما قضيتان ثانويتان و كان التركيز دوما على الاقتصاد على أساس أنه كل شيء إلا أن الزمن أثبت بأن المجتمع بحاجة الى قوة معنوية و الى رؤية سليمة لمصادر هذه القوة و إذا لم يتم تنظيم هذا الجانب و صقله فإن التزمت الفكري و العقائدي يمكن ان يدمر الانسانية جمعاء.

نعيش في منطقة شهدت ولادة كل العقائد و الأديان ، فقد كشفت اللقى الأثرية عن معبد في منطقة اورفة يعود إلى 12 ألف سنة ق.م و اذا كان ذلك يدل على شيء فإنما يدل عل حجم مساهمة الدين في التكوين الثقافي لهذه المنطقة و انكار هذه الحقيقة أو تجاهلها سيكون خطأ تاريخيا جسيما، هذا من جانب ، و من جانب آخر نرى أن كل هذه العقائد و الأديان التي وجدت قبل آلاف السنين في هذه المنطقة ما زالت موجودة و حية بشكل أو بآخر و من أجل أن تتعايش بسلام لا بد من تجاوز التزمت الفكري الذي يسيطر علينا من خلال مناقشة هذه القضية بطريقة سليمة.

إذا ما عدنا للتاريخ نجد بأن الشرق الأوسط قد فقد دوره المركزي من الناحية الفكرية حينما بدأ يسود التزمت العقائدي و الديني ، فقد توقف الاجتهاد في الاسلام و كفّر أو اتهم بالزندقة كل من تعاطى الفلسفة أو العلم و كذلك المتصوفة و منهم من أقيم عليه الحد فإما عذب أو قتل أو سجن. و اذا ما أمعنا النظر قليلا نجد بأن التزمت الفكري الذي ساد منطقتنا فيما بين القرنين الرابع عشر و الخامس عشر الميلاديين أدى إلى تصحر فكري شامل لا زرع فيه و لا ضرع و كان داعش أحد نتائجها ، و ذلك مرده إلى ان رجال السلطة و رجال الدين المنافقين أوقفوا جدلية التطور الفكري لدى الناس، فالمفكرون في منطقتنا إما كانوا يلقون في السجون أو يتم نفيهم أو قتلهم باسم الكفر و الزندقة أو تحت مسميات اخرى. و بعد أن كان الغرب ينهل من علمنا و فكرنا أمسينا اليوم متسولين على أبوابهم و بعد أن كان أمثال تالس فيثاغورث و أرسطو طلابا في مدارس الشرق أصبحنا اليوم لا هم لنا سوى كيل المديح لجامعات الغرب كفرانكفورت و هارفارد و اكسفورد و غيرها .
التخلف الفكري الذي نعيشه هو نتيجة عدم قراءتنا للعقائد و الدين بشكل سليم و بالتالي من الاهمية بمكان أن نناقش جوهر الدين و علاقته بالأخلاق ، و كذلك علاقته بالناحية المعنوية و نشر المحبة و التعايش المشترك و علاقته بالتطور ، علينا ان نستنبط الدروس من التاريخ و أن نعود إلى الأسباب التي أدت إلى هذا التزمت، علينا أن نعرف الاسباب التي هيأت الأرضية لظهور وحش مثل داعش و أيضا الحاضنة التي تجاوبت معه، إذ أن انهاء داعش مرتبط بتجفيف منابع فكره و لا يمكن تحقيق ذلك بدون مناقشة جوهر الاسلام و فلسفة الاسلام الحقيقية .

أرى أنه إذا ما ناقشنا هذه القضايا بصورة سليمة بعيدا عن الرؤية الاستشراقية و رؤية الاشتراكية المشيدة سنتمكن من تحقيق ثورة فكرية و ثورة أخلاقية في مجتمعنا و إلا فإن السطحية و ضيق الأفق ستلقي بنا في نفس الدوامة الفكرية التي قضت على الابداع و التطور لدينا خلال القرون الأخيرة.

 

عن fedrasyonrojava

شاهد أيضاً

فوزة يوسف : ما زال الخطر قائماً

  دار الحديث عن اتفاق على ثلاثة مواد بين الوفدين الأمريكي والتركي حول ما تسمى ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*