الرئيسية / الأخبار / فوزة يوسف :سوريا نحو أزمة جديدة

فوزة يوسف :سوريا نحو أزمة جديدة

 

الصراع الدولي في سوريا بات يأخذ أشكالا جديدة، لا ثابت فيه ، فحلفاء الأمس أعداء اليوم و العكس صحيح، اذ أن كل دولة تسعى إلى ترسيخ نفوذها و مصالحها فيها.

اللقاءات الروسية التركية الأخيرة ، و الصراع الروسي – الايراني على اقتسام الكعكة السورية و صل الى درجة يصعب إخفاؤه، كما أن العقوبات الامريكية على سوريا و تداعياتها كلها تضع سوريا في أتون مرحلة جديدة عنوانها الصراع من اجل المصالح في المنطقة و مركزه سوريا .

في الوقت الذي كان البعض يرى فيه بأن الوضع السوري يسير نحو الحلحلة و الاستقرار كنا دائما نرى العكس ، في أن الوضع يسير إلى مزيد من التأزم. تفاقم الأزمة الاقتصادية في مناطق سيطرة النظام متجسدة في أزمة الوقود ، و الاشتباكات التي بدأت من جديد بين الفصائل الموالية لإيران و بين تلك الموالية لروسيا ، و كذلك عدم رغبة الجامعة العربية في تفعيل عضوية سوريا في الجامعة كلها مؤشرات على أننا أمام منعطف جديد للأزمة السورية.

كنت قد اشرت في مقال سابق بأن سيطرة النظام عسكريا على المناطق الجنوبية و الغربية من سوريا لا تعني البتة سيطرتها سياسيا و اجتماعيا عليها ، و اليوم ايضا أؤكد على هذا الشيء ، فالنظام هو النظام ، لا يستطيع ان يتغير و ما زال مصرا إلى أن يعود بسوريا إلى ما كانت عليه قبل عام 2011 و هذا التعنت منه يؤدي إلى تفاقم الازمة بشكل أكبر.

النظام ما يزال يريد معالجة القضايا في سوريا بالطرق الامنية و الاستخباراتية، في حين أن ثمة حاجة ملحة الى تغيير جذري في البنية السياسية و الدستورية للبلاد و حنين النظام للماضي ،الذي لن يعود أبدا، لن يؤدي سوى الى تدمير أكثر لسوريا. فحرب السنوات السبع لم تكن سببا لما نحن عليه الآن ، إنما نتيجة لكل سياسات النظام المنافية للديمقراطية و حقوق الانسان ، السياسات الاقصائية و التهميش المتعمد لمكونات الشعب السوري.

تهرب النظام من الحوار و المفاوضات المباشرة مع القوى السياسية ، هروب من التغيير و هروب من رؤية حقيقة الواقع السوري و لن يؤدي سوى الى مزيد من الدمار ، لن يتوقف عند حدود صراع الفصائل أو أزمة الوقود إنما الى فرض حالة أمر واقع شبيهة الى حد بعيد بحالة الواقع الليبي ، تقسيم البلاد الى مناطق نفوذ و مصالح.

لذلك و مرة اخرى نرى بأن المنفذ الوحيد للخروج من هذه المأساة يكمن في تبني القوى السياسية في سوريا مشروع الادارة الذاتية في شمال و شرق سوريا كنموذج لسوريا المستقبل و العمل على وضع دستور جديد يتم التوافق عليه بحيث يضمن حقوق كل السوريين و أرى أن المضي في هذا الحل أمر ملح للغاية ، فالوقت ضيق و المماطلة فيه لن تفيد ابدا، ذلك أن التغييرات متسارعة للغاية و ما نستطيع انجازه اليوم قد لا نستطيع انجازه في الغد. سوريا ديمقراطية لا مركزية هو الخيار الوحيد للحفاظ على وحدة التراب السوري.

سوريا لا تنقصها الموارد و الخيرات، إنما ينقصها نظام ديمقراطي قادر على الاستغلال الأمثل لهذه الموارد لصالح كل السوريين. و نحن اليوم مرة أخرى امام مفترق طرق، إما الديمقراطية و التغيير الجذري أو التعنت و مزيد من الأزمات .

 

عن fedrasyonrojava

شاهد أيضاً

فوزة يوسف : ما زال الخطر قائماً

  دار الحديث عن اتفاق على ثلاثة مواد بين الوفدين الأمريكي والتركي حول ما تسمى ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*