الرئيسية / الأخبار / فوزة يوسف: اجتماع آستانة الاخير و المخاطر

فوزة يوسف: اجتماع آستانة الاخير و المخاطر

 

لم يتم الإعلان عن كل بنود ما اتفق عليه بين كل من الرئيس الروسي بوتين و الرئيس التركي أردوغان في اجتماعهما الاخير في آستانة، إلا أن هنالك تسريبات من صحف روسية و من مصادر أخرى موثوقة تفيد بوجود توافق جديد بين تركيا وروسيا على فتح الطريق أمام تركيا لمغامرة عسكرية جديدة و لكن هذه المرة في تل رفعت و التسبب في حالة احتلال جديدة لأراض سورية.

أرى أنه لا يجب التغاضي عن مثل هذه المعلومات ، فهي مهمة جدا، ذلك أن ثمة إشارات كثيرة في تل رفعت ترفع من احتمالية حصول هذا الأمر ، سبيل المثال ، الحشود العسكرية الاخيرة في مناطق متاخمة لتل رفعت و تحركات الجيش التركي الاخيرة في المنطقة مشابهة لتلك التي حصلت قبيل احتلال عفرين.

في حقيقة الأمر لم يكن لآستانة أي اسهام ايجابي في حل الأزمة السورية منذ البداية ، فقد استرجع النظام الكثير من المناطق وفقا لاتفاقية خفض التوتر و حصلت تركيا في المقابل على كل من الباب و جرابلس  و اعزاز و ادلب و عفرين. كان يراد لآستانة في البداية أن يكون بديلا لمسار جنيف إلا أنه و بعد فترة وجيزة تحول إلى مكان يتم فيه ترسيخ العلاقة الروسية التركية على حساب الاراضي السورية و مصالح الشعب السوري ، و كانت عفرين من ضمن ضحايا هذا المشروع . هذا شيء ، و الشيء الآخر إن هذه الاجتماعات تعقد من أجل سوريا دون أن تتواجد فيها أي إرادة سورية ، حيث يتم التفاوض و تقاسم النفوذ فيها وفقا لمصالح و أجندات هذه الدول دون حتى التشاور مع الاطراف السورية المتحالفة معهم كالنظام و الائتلاف السوري.

إذا ما صحت هذه التسريبات فهذا يعني أولا بأن روسيا قد حصلت على سلطة مطلقة في ابرام أي اتفاق يخص الوطن السوري و ثانيا أنها على استعداد بأن تطلق يد تركيا في مناطق سورية جديدة على أمل إبعاد الأخيرة أكثر فأكثر عن حلف الناتو حتى و إن كان الثمن احتلال مناطق جديدة من قبل تركيا في سوريا، و ثالثا فتح الطريق أمام كارثة انسانية جديدة و موجة نزوح و لجوء جديدة بحق نازحي عفرين و سكان مناطق الشهباء في حالة أي هجوم تركي محتمل على تل رفعت و يعني أيضا ضمن ما يعني تهديد حلب بشكل أكبر لأن سقوط تل رفعت بيد الاتراك و القوى السلفية المتحالفة معها يضع حلب- الهشة أصلا – بين فكي كماشة هذه القوى و تحت رحمتها.

فإذا كانت روسيا تنحو فعلا هذا الاتجاه فأنها حتما ترتكب خطأ فادحا، فهي بذلك تقوم بترسيخ حالة الاحتلال التركي لأراض سورية ما يؤدي في النهاية إلى نتيجة لا مفر منها و هي تقسيم سوريا و بشكل نهائي لمناطق نفوذ ، كما أنها تدفع باتجاه ديمومة حالة الا استقرار و منح فرصة حياة جديدة للقوى السلفية المتطرفة التي ستنظم نفسها من جديد و تصبح مناطق النفوذ التركية ملاذا آمنا و قلاعا لهذه التنظيمات كما أصبحت إدلب مرتعا لجبهة النصرة.
روسيا بانتهاجها لهذا المسار لا تخسر الكرد فقط ، انما العرب أيضا ذلك ان منطقة الشهباء تضم عشرات الآلاف من السكان العرب إلى جانب الكرد كما أن الرهان على أردوغان في هذه المرحلة قد لا يكون جيدا كما كان في السابق ، فلا التوازنات الدولية هي نفسها كما كانت حين احتلال عفرين و لا أردوغان في وضع مريح داخليا يخوله أن يصول و يجول كما حصل سابقا في عفرين بالإضافة الى ما سينوب روسيا من سخط جماهيري اذا ما تسببت باحتلال أراض سورية جديدة.

إذا الرهان هذه المرة صعب للغاية و سيكون مكلفا و خطيرا بالنسبة لكل الأطراف ، فهل بالفعل روسيا ارتكبت هذا الخطأ مرة أخرى؟ ستحمل لنا الأيام المقبلة جواب هذا التساؤل.

 

عن fedrasyonrojava

شاهد أيضاً

فوزة يوسف : ما زال الخطر قائماً

  دار الحديث عن اتفاق على ثلاثة مواد بين الوفدين الأمريكي والتركي حول ما تسمى ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*