الرئيسية / الأخبار / فوزة يوسف: الجرائم في عفرين و القدس وجهان لعملة واحدة

فوزة يوسف: الجرائم في عفرين و القدس وجهان لعملة واحدة

 

 

تابعت مؤخرا ،و باستغراب شديد ، تصريحات لوزير الخارجية التركية فيما يتعلق بسياسية اسرائيل ونتنياهو ، فهي بالفعل استهزاء بذكاء الناس و السبب هو أن مستوى الازدواجية و و النفاق في السياسة التركية قد وصل الى القمة. فتراهم حينا يصبحون ممثلين عن العالم الاسلامي بأجمعه ، كما تجلى في التصريح حول التفجير الذي حصل في أحد جوامع نيوزيلاندا، و احيانا يتحولون الى ممثلين عن القضية الفلسطينية فيخرجون بتصريحات راديكالية تزايد حتى على القادة الفلسطينيين وكأنهم بالفعل ضد اسرائيل، بالمختصر هذه كلها محاولات و مراوغات سياسية ، اولا للتأثير على الرأي العام التركي و لصرف انتباهه عن قضاياه الداخلية نحو قضايا خارجية و ايضا مداعبة الشعور الديني لدى القاعدة الشعبية التي يعتمد عليها أردوغان و كذلك للتأثير على الرأي العام الاسلامي و العربي بشكل خاص لإظهار أردوغان بأنه بطل المسلمين وبطل الشرق.

لكن فاقد الشيء لا يعطيه. لان ما تتم ممارسته في المناطق الكردية و في عفرين من جرائم من قبل الدولة التركية ليست أقل من ما ترتكبه اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. فالتغيير الديمغرافي الذي حصل في عفرين خلال سنة يضاهي ما قامت به اسرائيل في فلسطين لعدة سنين، حيث تم توطين السلفيين و التركمان و حتى عناصر داعش و جبهة النصرة في عفرين.
هنالك بشكل يومي حالات خطف و قتل و تعذيب بحق الكرد الذين ما زالوا يعيشون في عفرين. حالات الاغتصاب و السطو و السرقة على مال المدنيين تتم على قدم و ساق. تم قطع مئات الآلاف من أشجار الزيتون خلال فترة قصيرة. ليس هذا فحسب بل تم هدم كل ما يرمز للشعب الكردي و يتم تطبيق سياسية التتريك في المدارس، كل هذا تم خلال سنة . نعم يوميا يتعرض شعب عفرين للإبادة الجسدية و الثقافية و يتم ارتكاب أبشع الجرائم بحق المدنيين العزل، وهنا اسأل هل هناك فرق بين ممارسات اسرائيل في فلسطين و بين ممارسات الدولة التركية في عفرين او ضد الشعب الكردي في شمال كردستان!
سياسة الكذب و الرياء و الخداع أصبحت جزء لا يتجزأ من الممارسة السياسية اليومية لحزب العدالة و التنمية في تركية، فعندما يتكلمون عن فلسطين هدفهم هو التعتيم على ما يرتكبونه من جرائم بحق الشعب الكردي، و ايضا لإخفاء علاقاتهم الاستراتيجية مع اسرائيل و كسب ودّ العالم العربي، وفصل القضية الكردية عن القضية الفلسطينية، في حين أنه في الحقيقة هناك علاقة حميمية بين اسرائيل و تركية و على كل الصعد ، الاقتصادية و السياسية و العسكرية، علاقة تمتد لتاريخ طويل و كلما مر الزمن تصبح أكثر متانة.

يجب أن يعرف أشقاؤنا العرب بأن تصريحات المسؤولين الاتراك ما هي الا ذَر للرماد في الاعين و الهدف منها هو التعتيم و التشويش على الحقيقة، فالذي يقوم بمحاربة و قتل هوية شعب لا يملك قدرا كافيا من السوية الاخلاقية ليتضامن مع مظلومية شعب آخر، و من يدعم التطرّف الديني لا يمكن له أن يدعو صادقا لإسلام حقيقي، انها عملية سمسرة لا غير ،انهم تجار و يمكنهم ان يتاجروا بكل شيء في سبيل الوصول الى هدفهم ، لذلك من المهم جدا أن نعمل على أن لا يقع أحد ضحية لهذه الدعايات و يصدق هذه الاستعراضات التي نحن بغنى عنها.

 

عن fedrasyonrojava

شاهد أيضاً

فوزة يوسف : ما زال الخطر قائماً

  دار الحديث عن اتفاق على ثلاثة مواد بين الوفدين الأمريكي والتركي حول ما تسمى ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*