الرئيسية / الأخبار / فوزة يوسف: الانتقام الكبير

فوزة يوسف: الانتقام الكبير

شهد يوم 23-3-2019 حدثا من النوع الذي يمكن أن يوصف بالعظيم، انتزاع آخر جيب لداعش تحصن فيه ، ألا و هو قرية الباغوز، لتحرم داعش من آخر بقعة جغرافية كانت تقوم بتطبيق قوانينها و شريعتها فيها. و لأن دولة داعش كانت على الضد من كل ما هو مرتبط بإنسانية الانسان ، كان هذا الانتصار انتقاما كبيرا لكل من تلقى الأذى منها و خاصة نساء و أطفال شنكال الشهيدة.

اجتاح داعش مساحات شاسعة و سقطت في يده مدن عدة و ارتكبت فيها انتهاكات كثيرة و لكن ما تعرضت له شنكال وما تعرض له أهل شنكال كان انتهاكا و سقوطا مدويا لكل المبادئ الانسانية، كانت عملية إبادة شعب باسم الدين وباسم الله، كان استهدافا لجذورنا و عمقنا المتمثل بجبل شنكال و أهله الذين تعرضوا لأكثر من 73 محاولة إبادة، كانت أبشعها تلك التي تعرضوا لها على يد داعش، و أنا عادة لست في موقع من يحبذ الثأر و الانتقام ، إلا أن شنكال كانت بحاجة إلى من يثأر لها و هذا ما تم من خلال هذا الانتصار الرائع.

و نحن نحتفي بهذا الانتصار الكبير، نعلم جيدا أنه بدأ من كوباني باستشهاد الآلاف من أبناء و بنات الشعب الكردي ، بدأ ككرة نار صغيرة و كلما تدحرجت كبرت أكثر لتصبح اليوم أعظم قوة معتمدين فلسفة الأمة الديمقراطية، لذلك فإن هذه الانتصار هو انتصار لفلسفة الامة الديمقراطية التي لا تتبنى الاختلافات الاثنية و الدينية و الثقافية و التي لولاها لما التحق شبان و شابات من مختلف المكونات الاخرى بهذه الحرب ذلك أن الروح المعنوية لدى المقاتلين مهمة جدا من أجل كسب المعركة، فليس بالسلاح وحده تكسب الحروب بل لابد من هدف نبيل منها.

انتهى داعش كخلافة و سلطة على الأرض إلا أن خطره لم ينتفي بشكل مطلق ، ليس فقط لأنه ما زال يملك خلايا نائمة، بل لعدة أسباب أخرى أوجزها فيما يلي:
أولا : القوى التي كانت تدعم داعش ما زالت مستعدة لفعل ما يلزم لئلا ينتهي داعش و ستفعل كل ما تستطيع حتى تفعل خلاياه النائمة و تضرب الاستقرار في مناطقنا. فتركيا تلعب دورا خطيرا في هذا المجال و قد سعت و ما زالت تسعى لإطالة عمر داعش و تأخير هزيمته النهائية و لن تألو جهدا لإثارة و تفعيل خلاياه النائمة في كل مناطق شمال و شرق سوريا.

ثانيا : الثقافة الاجتماعية و السياسية التي أوجدت و غذت داعش لم تنتهي أيضا بعد. سيقوم داعش و حلفاؤه بتقديم العون للشخصيات التي كانت قد تبنت فكر داعش و تحريضهم بشكل دائم.

ثالثا: ستبقى آثار حرب داعش لسنين طويلة ، فقد دمر داعش مدنا بأكملها و اعادة إعمارها تحتاج ربما لعشرات السنين.

رابعا: حرب الجبهات المفتوحة أسهل من الحرب ضد الخلايا المتخفية و أشخاص متخفين.

خامسا: البغدادي ما زال حيا يرزق، ما يعني أن خطر إعادة داعش تنظيم نفسه ما زال قائما.

لكل ما سبق ، يجب أن نبقى يقظين و مستعدين لمرحلة جديدة في حربنا ضد داعش، و هي مرحلة ليست سهلة البتة ، يجب العمل فيها على أكثر من صعيد و في آن واحد مع مشاركة فعالة من المجتمع حتى يكون النجاح فيها منجزا و تاما، و هذه المرحلة في حربنا ضد داعش تملي علينا أكثر من أي وقت مضى أن نكون يدا واحدة و نعمل معا بجد من أجل مواجهة كل التحديات الملحة.

انتصارنا مهم جدا ، و لكن الأهم هو كيف نحمي هذا النصر و نعززه بترسيخ ثقافة التعايش السلمي بين الاثنيات و العقائد و صياغة منظومة دفاعية فعالة تحمينا من كل الهجمات ، و يبقى انتصارنا النهائي مرهونا بإنجاز ما سبق.

 

عن fedrasyonrojava

شاهد أيضاً

فوزة يوسف : ما زال الخطر قائماً

  دار الحديث عن اتفاق على ثلاثة مواد بين الوفدين الأمريكي والتركي حول ما تسمى ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*