الرئيسية / الأخبار / فوزة يوسف: لماذا انتفاضة 12 آذار 2004

فوزة يوسف: لماذا انتفاضة 12 آذار 2004

 

 

تصادف هذه الأيام الذكرى 15 لانتفاضة 12 آذار في قامشلي ، و قد كانت أول حراك شعبي بزخم كبير قبل أحداث 2011 . كانت انتفاضة شعبية بكل ما للمعنى من كلمة و تعبير صارخ عن عدم قبول الكرد لحالة التضييق و الانكار و القمع على هويتهم و كيانهم.

 

ما تعرض له الشبان الكرد في ملعب القامشلي ، الذي يحمل اليوم اسم ملعب 12 آذار ، كان تجسيدا و اختزالا لجميع سياسات النظام القمعية التي كانت تمارس بشكل ممنهج على الكرد.

 

بالطبع لم تنجح الانتفاضة ،و قد كان ذلك مفهوما لأسباب ذاتية و أخرى موضوعية ، و لكن عدم نجاحها لا يعني أنها لم تكن محقة

، بل كانت محقة كل الحق ، فالأسباب التي دفعت الشباب الكردي إلى الخروج في القامشلي في 12 آذار هي نفسها التي دفعت أهالي درعا إلى الخروج في عام 15 آذار 2011 ، و التي يمكن تلخيصها في غياب الديمقراطية و المساواة و العدالة، لذلك يمكن القول بأن انتفاضة 12 آذار كانت المخاض الذي أدى إلى ولادة انتفاضة أهالي درعا و من ثم انتفاضة الشعب السوري برمته في عام 2011.

 

كان الكرد في سوريا محرومين من أبسط الحقوق ، حتى أن لعب كرة القدم بهويتهم كان يعد من الكبائر. سياسة كم الأفواه و القمع الممنهج من خلال أجهزة الاستخبارات سيئة الصيت كانت قد جعلت الشعب الكردي قنبلة معدة للانفجار و كان هذه القنبلة قد انفجرت بالفعل في 12 آذار .

قطعا لا يمكن تفسير ما حدث في 12 آذار على أنه توتر ناجم عن لعبة كرة قدم بين فريقي الجهاد و الفتوة من دير الزور ، و أي تفسير بهذا المعنى هو تفسير قاصر و ربما تحريف تاريخي متعمد، فما جرى في تلك المباراة كان شكلا من أشكال السياسة القمعية الممنهجة التي كانت تمارس على المنطقة، لقد كان مفروضا على الكرد في سوريا ليس فقط أن يخسروا تلك المباراة، بل كل مباريات حياتهم كونهم كشعب بلا هوية و بلا وطن .

 

ترك الكرد لوحدهم في ذلك الحين دون تضامن أو مؤازرة من أحد ، فقد تم التعامل مع القضية على أنها فقط قضية الكرد و لا تخص أحدا غيرهم و بالتالي عليهم أن يتحملوا تبعاتها أيضا لوحدهم إلا أن تلك المقاربة كانت مقاربة خاطئة ذلك أن حالة انعدام الديمقراطية و العدالة الاجتماعية كانت قضية كل السوريين، ليست فقط قضية الكرد.

ترك الكرد لوحدهم يواجهون كل صنوف القمع و القتل حتى وصل عدد الشهداء إلى أكثر من خمسين شهيد و آلاف المعتقلين من الشبان الكرد، و بعد حوالي عشر سنين من انتفاضة القامشلي و بدء الحراك السوري من درعا عام 2011 تحولت كل المدن السورية إلى قامشلي 2004 ما يعني أن القامشلي كانت على صواب عندما انتفضت.

 

بعد 15 سنة ، و تحديدا بالأمس، قرأت اعلانا يقول بأن فريق دير الزور و فريق القامشلي سيقيمان مباراة ودية في نفس الملعب الذي انطلقت منه شرارة انتفاضة القامشلي عام 2004 في يوم 12 آذار 2019 .

لقد عظمت في داخلي أولئك الذين فكروا في هذه المبادرة ، فهي تعد أمضى رد و أقوى جواب على مجزرة القامشلي و أن سياسة فرق تسد هي التي تجعلنا أعداء و تخلق نزاعات و ليس أي شيء آخر وباتت لدينا قضية مشتركة ، بين الكرد و العرب و باقي المكونات ، ضد الحكومة السورية و هي قضية تغيير النظام القمعي الذي بات يخنقنا جميعا ، لذلك من الخطأ الفادح و الجنون إخراج الصراع من سياقه الطبيعي كونه بين شعوب و مكونات مقموعة و نظام لا يراعي فيهم الحق إلى صراع بين الشعوب . و من الجدير بالذكر أن أبناء القامشلي و أبناء دير الزور قاوموا و قاتلوا سويا ضد القوى الظلامية و إعلان انتصارهم المشترك في هذه المباراة التاريخية هو فقط رهن أيام معدودة.

واضح جدا بأن دماء شهداء 12 آذار لم تذهب سدى و أن ما يتم إنجازه اليوم هو تتويج لتضحياتهم و بنفس الوقت هو انتقام لهم و لكن بهوية و أسلوب جديدين.

عن fedrasyonrojava

شاهد أيضاً

فوزة يوسف : ما زال الخطر قائماً

  دار الحديث عن اتفاق على ثلاثة مواد بين الوفدين الأمريكي والتركي حول ما تسمى ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*