الرئيسية / الأخبار / فوزة يوسف: صمتكم يقتلنا

فوزة يوسف: صمتكم يقتلنا

 

115 يوما قد مرت منذ أن بدأت البرلمانية الكردية ليلى كوفن إضرابا مفتوحا عن الطعام لرفع حالة التجريد و العزلة المفروضة على القائد و المفكر عبد الله أوجلان و كتضامن مع مطالبها انضم العشرات من الشعب الكردي إليها في إضرابها عن الطعام في السجون التركية و مغمور و هولير و أروروبا و منهم من أتم عدة شهور من الاضراب الآن ، كل هذا و ما زالت المنظمات الحقوقية الدولية و الاتحاد الأوروبي و منظمة العفو الدولية التي تدعي الديمقراطية و حقوق الإنسان يلتزمون الصمت القاتل أمام محاولات المضربين لفت نظر العالم إلى جريمة ترتكب بحق شعب كامل. شعب بأكمله يتعرض للإبادة على يد الدولة التركية ، ليس فقط ضمن حدود الدولة التركية فحسب إنما في كل مكان يتواجد فيه الكرد سواء أداخل حدودها المرسومة دوليا أم خارجها، فما تقوم به في جرابلس و الباب و عفرين من تغيير ديمغرافي خير مثال على حقيقة هذه الدولة.

الدولة التركية باتت تشكل خطرا ، ليس على الشعب الكردي و الشعوب المجاورة فحسب، إنما على العالم أجمع، فبمراجعة سريعة لسلوك هذه الدولة سنجد أنها أصبحت قطبا رئيسيا لتصدير الارهاب للعالم و اصبحت عامل عدم استقرار في المنطقة .
دعمها اللامتناهي لجماعات إرهابية كجبهة النصرة و تنظيم داعش ، و إرسالها السلاح لليبيا مؤخرا و تحويل السوريين إلى مرتزقة لديها عسكريا و سياسيا و استخدامهم ضد الوطن السوري، كلها أدلة دامغة على أن تركيا باتت تشكل بالفعل خطرا على الأمن و الاستقرار العالميين.
كان أحد المحللين قد شبه الوضع في تركيا بقدرٍ يغلي و لا أحد يعلم متى يصل هذا القدر إلى درجة يفيض بما في داخله و ينفجر. هو تشبيه بليغ بالفعل ، فهذه الدولة تدار اليوم بأحكام عرفية و كل من هم ضد أردوغان و بخجلي، إرهابيون ، و يجب أن تنزل بهم أقسى العقوبات.
اعتقال البرلمانيين و الصحفيين و الممثلين بشكل يومي بات أمرا اعتياديا في تركيا ، حتى من كان يسميهم أردوغان برفاق الدرب مثل أحمد داود أوغلو و عبدالله غول قد أمسوا خونة بنظره حينما بدأوا يفكرون بتأسيس حزب جديد ،كما أن الوضع الاقتصادي في تركيا في تدهور مستمر و قيمة الليرة التركية في حالة انخفاض دائم.

تركيا بوضعها الحالي باتت تشكل عالة كبيرة على الناتو و على الاتحاد الاوروبي بما تمارسه من سياسات عبثية في المنطقة وما تقترفه من جرائم بحق الشعب الكردي ، لذا فإن الصمت الدولي تجاه تركيا سيكون له تداعيات خطيرة جدا في المستقبل و قد يفتح الطريق امام حرب جديدة في المنطقة وأردوغان مرشح لإشعال فتيل هذه الحرب.
أردوغان اليوم ،كما صدام سابقا، يهرب من أزماته الداخلية بافتعال حروب خارج حدوده ، فاذا ما رأى بأنه سيخسر في انتخابات الإدارات المحلية التي ستجرى في نهاية هذا الشهر ، يمكن له ان يقوم بمغامرة عسكرية مجنونة في سوريا ، مثلما فعل صدام في الكويت ، وأن يرسخ حالة الطوارئ و الأحكام العرفية ، لذا فقد حان الوقت لمواجهة هذا الخطر و محاسبة أردوغان على ممارساته في المحكمة الدولية ، فليلى كوفن و رفاقها، بعمليتهم السلمية و تضحيتهم ، يريدون ان يكشفوا هذه الحقائق للملأ و يجعلوا من اجسادهم دروعا لتغيير المسار الخطير الذي يسير فيه تركيا.

الوضع الصحي لليلى كوفن و بعض رفاقها المضربين عن الطعام قد تدهور للغاية و حياتهم في خطر داهم و يمكن لأي منهم أن يستشهد في أي وقت. ان الصمت التام من قبل القوى السياسية و المنظمات الدولية وعدم الضغط على تركية لقبول مطالبهم يعني قبولهم بسياسات الدولة التركية الفاشية ضد الشعب الكردي ، واستشهاد أي شخص من المضربين سيكون وصمة عار على جبين كل من صمت امام صرخة أناس ضحوا بحياتهم من اجل ان يعيشوا بكرامة.

 

عن fedrasyonrojava

شاهد أيضاً

فوزة يوسف : ما زال الخطر قائماً

  دار الحديث عن اتفاق على ثلاثة مواد بين الوفدين الأمريكي والتركي حول ما تسمى ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*