الرئيسية / الأخبار / فوزة يوسف: سوريا والسياسة العقيمة إلى أين؟

فوزة يوسف: سوريا والسياسة العقيمة إلى أين؟

 

تصريحات رئيس الحكومة السورية ومستشارته بثينة شعبان بعد ثماني سنوات من الأزمة التي أدت إلى قتل آلاف السوريين وتشريد ملايين آخرين واحتلال أجزاء من الأرض السورية من قِبل تركيا وتحول الأجزاء الأخرى إلى مناطق نفوذ، تصريحات كارثية بكل ما للكلمة من معنى!!.

يبدو أن استعادة الحكومة السورية السيطرة العسكرية على الاجزاء الجنوبية والغربية من سوريا قد شجعتها على الخروج بهكذا تصريحات. ولكن؛ واقع المنطقة وواقع المجتمع يؤكدان دوماً بأن الانتصار العسكري لا يعني البتة انتصاراً سياسياً موازياً في كل الأوقات.

القول بعدم الحاجة لتغيير أو تعديل الدستور السوري لا يعني سوى بأدن دمشق ما زالت تحلم بعودة قبضة الدولة الأمنية المركزية لتُمسِك بكل مفاصل إدارة الدولة متجاهلة خصوصية بعض المناطق وبالتالي الاستمرار في الأحكام العرفية.

القضية السورية في الأساس هي قضية دستورية، الدستور السوري الحالي الذي عُدِل وصدر عام 2012 ليس سوى نسخة بائسة معدلة من الدستور السابق أو هو الدستور السابق. ولكن؛ بحلة ومكياج جديدين. لا شي فيه يُعبّر عن إرادة المكونات الإثنية والثقافية والاجتماعية في سوريا، بل تجاهل تام للحقوق السياسية والإدارية للمكونات التي طالما تم تهميش هويتها، كما أن قانون الإدارة المحلية الذي أُصدِر مؤخراً لا يحمل في طياته أي بنود تحترم نلك الحقوق وما هو إلا ذر للرماد في العيون.

نحن اليوم في سوريا بحاجة إلى نظام لا مركزي، نظام يعتمد الإدارات الذاتية في سوريا، شكل من الإدارة يحترم حقوق وخصوصية كل المناطق سياسياً وثقافياً واقتصادياً. نحن بحاجة إلى دستور يتفق عليه كل السوريين ويحترم إرادة كل السوريين.

وسياسية القمع والاملاءات أدت إلى ما نحن عليه ولن تؤدي سوى إلى مزيد من الدمار والاستمرار فيها لا تتعدى كونها محاولة نقل الماء بالغربال.

ثمة مسألة أخرى تستحق الوقوف عندها ألا وهي مسألة الحماية التي يشيرون إليها، حيث يقولون بأن مكونات الشعب السوري ليس لها سوى الجيش السوري لحمايتها، ألا يحق لنا هنا أن نسأل؛ أين كان الجيش السوري على مرِّ السنوات الفائتة عندما اُحتلت جرابلس وإعزاز وعفرين والباب؟. لذلك؛ من الواضح أنه كما بالنسبة لبنية الدولة السورية، بالجيش أيضاً يحتاج إلى تغيير وإعادة صياغة، ولولا بعض الحلفاء الذين تدخلوا لصالح النظام عسكرياً لرأينا الواقع العسكري في سوريا في مكان آخر اليوم.

لتكن مقاربتنا موضوعية وصحيحة، لن يكون الجيش السوري لكل السوريين ويحمي الأرض والشعب السوريين إلا اذا كان فيه من كل مكونات الشعب السوري وفيها قادة تمثل كل مكونات هذا الشعب ولن يكون بوسع الجيش السوري أن يحمي الارض السورية إلا اذا كان محط ثقة هذا الشعب ولا نرى في مثل هذه التصريحات إلا شعارات و ليست لها قوة عملية على أرض الواقع.

يبدو جلياً اليوم بأن الحكومة السورية ليس لديها أي مشروع سياسي للحل وهي مصرة على المضي قُدماً في سياساتها العقيمة، ويبدو جليا أيضا أنها اذا ما استمرت بهذا الشكل؛ فإنها لن تفلح سوى في زيادة معاناة ومأساة هذا الشعب وتفتح باباً جدياً من أبواب الأزمات. ولكن؛ بصورة سيكون وقعها أكثر إيلاما عليها لأن قوى التطرف قد انتهت أو على وشك الانتهاء و كل الأنظار ستكون منصبة على ممارسات الحكومة السورية.

 

 

عن fedrasyonrojava

شاهد أيضاً

فوزة يوسف : ما زال الخطر قائماً

  دار الحديث عن اتفاق على ثلاثة مواد بين الوفدين الأمريكي والتركي حول ما تسمى ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*