الرئيسية / الأخبار / فوزة يوسف : يوم سقطت الإنسانية…!!

فوزة يوسف : يوم سقطت الإنسانية…!!

 

ثمة دوماً أيام وحوادث في التاريخ البشري يصعب نسيانه مهما جرى عليها الدهر وتحفر نفسها عميقاً في وجدان الأجيال المتعاقبة، فهيروشيما، وناكازاكي، وحلبجة، وكربلاء كلها من ذلك النوع من الحوادث، وهي وإن كانت حوادث أليمة أوجعت شعوبها، إلا أنها لها دلالة أخلاقية أيضاً، فهي بشكل أو بآخر تعبّر بأنه كيف يمكن للمقاييس الأخلاقية للبشرية أن تنحدر إلى وادٍ لا قاع له؟!.

يوم 15 شباط بالنسبة لنا كشعب هو أيضاً من ذاك النوع من الحوادث التي حُفِرت عميقاً في وجداننا ويجب أن يبقى وقعه فينا دائماً وألا يُنسى أبد الدهر.

في هذا اليوم؛ قررت قوى الشر في العالم بالإجماع حرقنا وقتلنا دون رأفة ودون أن يرف لهم جفن، هو اليوم الذي تحول فيه  كل أسياد العالم إلى جلادين يستمتعون بمحاولة جزّ رأسنا على المقصلة ومشاهدة منظر شعبنا وهو يحترق، هو اليوم الذي كان يراد فيه لشعب أن يعيش دون رأس؟!.. كانت محاولة تمزيق أحلامنا وطموحنا في أن نعيش بكرامة وحرية وهوية، كان يوماً شعر فيه الكرد فيه مرة أخرى بأنهم شعب يمكن أن يُضحى به بأبخس ثمن.

عشرون عاماً مرّ على تلك الجريمة الشنيعة والحادثة الدنيئة وما زالت القوى التي تزعم الديمقراطية والسلام والعدالة تتهرب من الاعتراف بالجريمة التي ارتكبوها بحقنا، وما زالوا صماً وبكماً أمام جريمة صلب شعب بأكمله. عشرون عاماً من التعذيب في جريمة إيمرالي وعشرون عاماً من تاريخ مقاومة لا مثيل لها، خالفت محكمة العدل الدولية والمحكمة الأوروبية وكل المحاكم والقضاة؛ كل النظم والشرائع بما فيها تلك التي وضعوها هم بأنفسهم تحت حجج واهية.

ولكن دوماً هناك ما يُقال أمام كل هذا الشر وكل تلك النوايا الخبيثة، فحرب الكرامة التي أعلنها القائد أوجلان في جزيرة إيمرالي خلال العشرين عاما الفائتة؛ قلبت موازين قوى الشر تلك رأساً على عقب. مقاومة إيمرالي ونضال شعبنا وإصراره وسعيه نحو حياة حرة وكريمة على مدى عشرين عاماً أفضت كلها إلى فشل المؤامرة وخيبة المتآمرين، وما عملية إضراب ليلى كوفن ورفاقها سوى دليلاً على عزيمة وهمة لا سقف لهما لشعب يرنو إلى اليوم الذي ينال فيه النصر مهما كان ثمنه.

كان هدف المؤامرة إجهاض ولادة الكردي الجديد، إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك، والكردي الجديد؛ بات يهز عرش العالم بما حققه من ملاحم وبطولات.

كانوا يريدوننا أن نيأس ونستسلم للقدر. ولكن؛ لم نيأس وتجاوزنا كل الامتحانات الصعبة بإرادة لا مثيل لها. كانوا يريدون أن يحطموا الرأس كي يأسروا البدن، إلا أن التحام البدن بالراس رد على كيدهم وأفشل كل مساعيهم، فما زال القائد أوجلان من أكثر الشخصيات تأثيراً في العالم؛ بسبب قوته الفكرية والعقلية وارتباطه اللامحدود بمبادئه ورؤيته المستقبلية.

كانوا يريدون أن يقضوا على القيادة الحقيقة في كردستان، إلا أنهم لم يدركوا أن هذه المدرسة قد خرجت المئات من القادة. لذا؛ يمكن لنا أن نقول وبيسر بأن مؤامرة 15 شباط لم تحقق هدفها، فهم و إن نجحوا في أسر القائد أوجلان جسداً، إلا أنهم فشلوا في أسره فكراً وروحاً. وعلى الرغم من أنه معتقل ومعزول في جزيرة نائية ومحروم من كل حقوقه كسجين، ما زال رؤوس المؤامرة والدولة التركية يخافون منه ويخشون فكره، وما حالة العزلة المفروضة عليه سوى دليل ناصع على ذلك.

كل الديكتاتوريات في العالم عاشت حالة الخوف نفسها أمام القادة الحقيقيين وجميعها هُزمت في نهاية المطاف أمامهم. مقاومتنا أيضاً تملك القدرة على تحقيق هذا الشيء، ليس علينا في سبيل تحقيق ذلك سوى أن نسير بعزم وإصرار كبيرين.

عن fedrasyonrojava

شاهد أيضاً

فوزة يوسف : ما زال الخطر قائماً

  دار الحديث عن اتفاق على ثلاثة مواد بين الوفدين الأمريكي والتركي حول ما تسمى ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*