الرئيسية / الأخبار / فوزة يوسف : ليلى كوفن وجدلية المقاومة

فوزة يوسف : ليلى كوفن وجدلية المقاومة

النسوة الكرد ،في نهاية القرن العشرين و بداية القرن الواحد و العشرين، حققن نهضة اجتماعية بكل ما للكلمة من معنى. المقاومة التي بدأتها ساكنة جانسيز ورفيقاتها في سجون الفاشية التركية في الثمانينات من القرن الماضي، تجييش المرأة في التسعينات، تحولها الى حزب في أعوام الألفين وتبلور هذه التضحيات في ثورة المرأة في روج افا أدت الى نهضة اجتماعية كبيرة وصحوة فكرية واخلاقية جديدة. المرأة الكردية التي كانت في نقطة الصفر تحولت الى قوة سياسية و عسكرية و اجتماعية تهز العالم. فهي الآن تقود المرحلة و التي تشكل اصعب مرحلة نعيشها كشعب .

لأن النساء هن اكثر الفئات الاجتماعية تضررا من حالة الاحتلال و الاغتصاب التي يتعرض لها الشعب الكردي ، يكون العبء عليهن أكبر و سوية المقاومة لديهن ايضا تكون مضاعفة و قاسية في آن . اننا كنساء كرديات، لا نحارب فقط عدو شعبنا ، بل نحن في حالة حرب دائمة، اننا نحارب ضد الخصائص البالية و المتخلفة التي تجذرت في شخصيتنا و نحارب العادات و التقاليد الاجتماعية التي تكبلنا، نحارب العدو بكل اشكاله و على كلا المستويين ، النفسي و الجسدي ، لذلك ما نخوضه من حرب لا يمكن ان يفهمه احد غيرنا. هذه هي جدليتنا ، جدلية خلق الذات بالمقاومة.

نعلم انها جدلية صعبة ، لكن الخيارات التي أمامنا تجبرنا ان نختار بين اما ان نغتصب كما حصل في شنغال ، او ان ننكر نفسنا و هويتنا و نغتصب روحيا و عقليا ، وإما ان نعيد خلق نفسنا و نبعث من جديد من رمادنا.

ليلى كوفن هي حلقة من هذه السلسلة و جزء من هذه الجدلية . انها و منذ قرابة ثلاثة شهور قامت بالإضراب عن الطعام لتكشف عن الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الكردي، جريمة تجريد قائد شعب من اللقاء بمحاميه لمدة سنتين ونصف ، و جريمة وضع العشرات من النواب الكرد و الديمقراطيين من حزب الشعوب الديمقراطي في السجن بمن فيهم ليلى كوفن حيث كانت برلمانية منتخبة من قبل الشعب.

انها تريد ان توصل رسالة للعالم وهي ان الدولة التركية عدوة لكل الكرد بغض النظر عن توجههم الفكري، فالكردي الذي يرفض إنكار هويته و يرفض ان يتحول الى عميل للدولة التركية ارهابي في نظر الدولة التركية و قتله حلال ، وزج الآلاف من السياسيين الكرد و الديمقراطيين في السجون هو خير دليل على ذلك ، كما أنها تريد أيضا ان تقول بمقاومتها السلمية هذه ان لهذا الشعب إرادة الدفاع عن نفسه ويملك شخصيات تحول جسدها الى افتك سلاح وهو الإضراب عن الطعام الى ان تتحقق اهدافهم وبانهم مستعدون لأن يضحوا في سبيل ان يعيشوا بكرامة.

الكرد عن طريق محاربتهم لداعش و للدولة التركية يخوضون صراعا كبيرا لتحقيق الديمقراطية في هذه الجغرافيا، ولا يمكن ان نفصل عملية ارين ميركان ، و ريفان كوباني و افستا خابور و ليلى كوفن عن بعضها البعض. قيام النساء الكرديات بتحويل أجسادهن الى أسلحة في وجه اعدائهن يعود الى ما عشناه من مرارة فقدان الحرية و الهوية.

يقال بأن المكان الذي يكون فيه الانحطاط كبيرا يكون فيه الانبعاث ايضا قويا. النسوة الكرد ينتقمن من التاريخ اللعين و الحاضر الذي يهدد بإبادة اقدم شعب في هذه الجغرافيا، لذلك على العدو و الصديق ان يقرآ هذه الرسالة المقدسة بشكل صحيح و الا فان التاريخ لن يغفر.

عن fedrasyonrojava

شاهد أيضاً

فوزة يوسف : ما زال الخطر قائماً

  دار الحديث عن اتفاق على ثلاثة مواد بين الوفدين الأمريكي والتركي حول ما تسمى ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*