الرئيسية / التقارير / فوزة يوسف : روسيا تريد التضحية بالكرد مقابل مصالحها مع الدولة التركية

فوزة يوسف : روسيا تريد التضحية بالكرد مقابل مصالحها مع الدولة التركية

 

نشرت صحيفة روناهي مقالة للرئيسة المشتركة للهيئة التنفيذية للفدرالية الديمقراطية لشمال سوريا حول تصريحات مسؤولون الروس التي تفيد بوجود خطر تشكيل دولة كردية في شمال وشرق سوريا من قبل الولايات المتحدة الامريكية, تحت عنوان “روسيا وتقسيم سوريا”

وجاء في نص المقالة :

يخرج المسؤولون الروس بين الفنية والاخرى بتصريحات تفيد “بوجود خطر تشكيل دولة كردية في شمال وشرق سوريا من قبل الولايات المتحدة الامريكية وبأن الولايات المتحدة تهدد وحدة الأراضي السورية” وذلك بهدف تحريض الدولة التركية ضد الكرد وتعميق الهوة بينهما وبين الولايات المتحدة والذي يعتبر من الأهداف الأساسية التي تعمل عليها روسيا منذ الانقلاب الذي وقع في تركيا في 15 تموز2015م.

تريد روسيا مرة أخرى بعد عفرين التضحية بالكرد مقابل مصالحها مع الدول التركية , فروسيا التي فتحت الطريق أمام احتلال تركية لكل من اعزاز والباب وجرابلس وعفرين و ادلب , هي التي حولت سوريا بسياساتها وممارساتها الى مناطق نفوذ واقطاعات وجعلت سوريا دولة شبه مقسمة.

في المقابل , كان الكرد ومنذ بداية الحراك الشعبي في سوريا وحتى اليوم القوة الوحيدة التي وضعت نصب عينيها هدفاً وسياسة استراتيجية لها , ولولا السياسة التي اتبعتها القوى السياسية الكردية في شمال وشمال شرق سوريا لكانت سوريا قد قسمت اكثر من مرة خلال السنين السبعة الماضية.

لطالما رفضت القوة الكردية سياسياً وعسكرياً التحول الى مرتزقة للقوى والأجندات الخارجية واتخذوا الخط الثالث كنهج لها وذلك بالنأي بنفسها عن الصراعات المذهبية والحروب الكيدية والحروب بالوكالة ولم ترفع السلاح الا هدف وحيد وهي حماية مناطقها وفقاً للحق المشروع بالدفاع عن النفس , وعلى هذا نجد بأن الجميع مشاريع الحل التي طرحت من قبلها وضعت نصب عينيها أيضاً وكذلك وحدة الأراضي السورية قيمة اساسية في أي حل مستقبلي للصراع السوري .

لم يدع الكرد أي قوة أجنبية لتتدخل في سوريا في حين أن روسيا فتحت المجال الجوي أمام الاتراك لكي يحتلوا عفرين التي تعتبر جزءاً من سوريا , وليس الكرد هم من سلم ادلب لتركيا , بل روسيا التي فعلت ذلك وعلى طبق من ذهب كنتيجة لاتفاقية أستانة , كما أن الكرد لم يتهربوا في أي يوم من الأيام من الحلول السياسية ومن المفاوضات القائمة على وحدة الأراضي السورية وفي حين أن روسيا رفضت مشاركة الكرد في العملية السياسية وفي لجنة الدستور كخدمة لتركيا التي لا تريد الاستقرار والسلام لسوريا.

واضح جداً بأن الروس يريدون أن يلعبوا لعبتهم القديمة بضرب الكرد بالترك فتكون قد نالت مغنمين في آن معاً , أن تضعف الكرد من جانب وتستنزف قواهم تضعف الأتراك من جانب اخر وتوسع الفجوة بينهم وبين الولايات المتحدة ومن ثم تنال من الوجود الامريكي في شمال وشرق سوريا وفي النهاية تسيطر هي على كامل سوريا وذلك بعد القضاء على كل منافسيها هناك.

ولكن هل سيكون النجاح بهذه السهولة ؟ اعتقد أن روسيا تغفل عن نقطة هامة هنا وهي أن ما يمكن أن تحققه من نجاح  على الصعيد العسكري يمكن ان تفقده على الصعيد السياسي .

فإذا ما حصلت انتخابات في سوريا , فأن الموالين لروسيا سيكونون اقلية وكلمة الفصل ستكون للقوى الموجودة في شمال وشمال شرق سوريا , هذا يعني أن اتهام الكرد بالتقسيم والانفصال لا يخدم وحدة سوريا , فالكرد تحولوا الى رقم صعب في المعادلة السورية ومن يريد أن يبقى في جغرافية سوريا المستقبلية يجب أن يأخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار , والا فأنه يخدع نفسه ويعيش في غفلة كبيرة.

لذلك اذا كان الروس يريدون بالفعل وحدة التراب السوري يجب أن يتيقنوا بأن ذلك لا يمكن أن يتم أو يمر الا عبر طريق واحد فقط الا وهو عقد علاقة سليمة مع المكونات في شمال سوريا وعلى رأسهم الكرد , واتهاماتهم ومزاعمهم التي يكررونها على الدوام في حق الكرد لا تخدم هذا الامر اطلاقاً , بل على العكس تماماً تشكل خطراً على وحدة سوريا .

 

عن fedrasyonrojava

شاهد أيضاً

فوزة يوسف : ما زال الخطر قائماً

  دار الحديث عن اتفاق على ثلاثة مواد بين الوفدين الأمريكي والتركي حول ما تسمى ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*