الرئيسية / التقارير / فوزة اليوسف مقالة في جريدة روناهي 

فوزة اليوسف مقالة في جريدة روناهي 

ثورة وعقد اجتماعي جديد
انني في احتفالية ١٩ تموز كنت في كوباني كون كوباني اول مكان بدأت فيه الثورة في روج افا فالحضور بالطبع يعتبر أمر رائع جدا . لكن ما أريد ان اتوقف عليه هو شيء آخر في هذه الاحتفالية وهو ما رأيته من لوحة فسيفسائية ومشاعر مختلفة جدا. فقد كان هناك جمع متنوع ،حيث شارك فيها من كل المناطق المحررة من داعش في شمال شرق سورية و ايضا كان هناك حضور من بعض المدن السورية مثل الشام، السويداء، حلب، بانياس. و أيضا سوريون اضطروا أن يتركوا سورية نتيجة الظلم الذي تعرضوا له من قبل النظام او نتيجة الحرب. بدأت الحفلة بعدة أغاني و بعدها قامت فرقة منبج بتقديم برنامجها و الممثل عنهم بارك الذكرى السادسة للثورة باللغة العربية و الكردية و التركمانية، و ليغني بعدها باللغات الثلاثة.
على أنغام الاغنية قامت مجموعة من وحدات حماية الشعب وحماية المرأة بالدبكة العربية المحلية ، يبدو أنهم كانوا قد تعلموا من بعضهم لأنها لم تكن دبكة متعودة عليها في كوباني. بعدها رأيت بأن الشابات اللواتي كن قد اتين من المناطق الأخرى في سوريا و التي كان تسمى (الداخل) قبلا لأن مناطقنا كانت (الخارج) دائما حتى قبل الثورة. قامت لتشارك بالدبكة ، مع انها كانت تعاني من ضعف الانسجام في الحركات الا انها كانت محاولة جيدة و ناجحة، لأنه ولو لم نكن منسجمين في البداية الا أن الغربة الموجودة بيننا ستزول مع الزمن . كان الشعور بالفرحة المشتركة رائعة وهو أن ما حققته ثورة روج افا و من بعدها في كل مناطق شمال شرق سوريا هو يسعد كل سوري تواق للحرية و الديمقراطية. هذه كانت لوحة الفرحة المشتركة. اما اللوحة الأخرى فظهرت حينما قامت إدارة إقليم الفرات بمنح الهدايا . حيث تم إعطاء هدية رمزية لمقاتلة من وحدات حماية المرأة التي كانت قد فقدت رجلها لكي لا نفقد نحن حياتنا، شرفنا وهويتنا . رأيت بأن كل هؤلاء الذين فرحوا معا ذرفت دموعهم معا حينما كانت تتوجه المقاتلة الجريحة إلى المنصة. جمعتنا شعور مشترك آخر وهو انها شهيدة حية ضحت بأغلى ما لديها من أجل أن لا ينقصنا شيء. حينها قالت إحدى الضيفات التي اعتقل ابنها و زوجها من قبل النظام ومازال مصيرهم مجهول” لو كان لدي فتاة كنت سأبعثها لتقاتل مع هؤلاء الفتيات “وهي تبكي. انني قلت لها ليت كل سوريا تفرح معا وتحزن معا لنفس السبب . أيضا قلت كم هو جميل أن يسود هذا المشهد في كل سوريا. كل يشارك بلونه، بلغته، بهويته و بلباسه دون أن يخاف، دون أن يخجل و دون أن يشعر بالدونية . ايضا قلت في داخلي بما انه ثورة ١٩ تموز خلقت هذه اللوحة الجمالية و هذا العقد الاجتماعي الجديد في ٣٠ % من جغرافية سوريا ، فلما لا يتحول هذا الثلاثين إلى ١٠٠% . اعرف بانكم ستقولون انه أمر صعب. و لكن براي ليس مستحيلا تحقيقه .

عن fedrasyonrojava

شاهد أيضاً

فوزة يوسف : ما زال الخطر قائماً

  دار الحديث عن اتفاق على ثلاثة مواد بين الوفدين الأمريكي والتركي حول ما تسمى ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*