الرئيسية / التقارير / القاء كلمة الافتتاحية للاجتماع الثاني للمجلس التأسيسي من قبل عضوة الهيئة التنظيمية فوزة يوسف.

القاء كلمة الافتتاحية للاجتماع الثاني للمجلس التأسيسي من قبل عضوة الهيئة التنظيمية فوزة يوسف.

dsc_0117

القت كلمة الافتتاحية من عضوة الهيئة التنظيمية للمجلس التأسيسي لنظام الفدرالية الديمقراطية لروج آفا – شمال سوريا خلال الاجتماع الثاني للمجلس التأسيسي المنعقد اليوم بمدينة رميلان ، وتضمن الكلمة التالي:

 

“الرئاسة المشتركة ،العضوات و أعضاء المجلس الموقرين

اننا نعقد اجتماعنا الثاني ونحن على أبواب سنة جديدة، نأمل و نطمح بأن يكون عام ٢٠١٧ عام سلام و استقرار لكل الشعوب في سورية.و بهذه المناسبة  نهنئ جميع الشعوب و المكونات في سورية بالعام الجديد،  ونقف اجلالا و احتراما امام ارواح شهداؤنا و نحي البطلات و الأبطال في جبهات القتال و نتمنى لهم النصر و النجاح الدائم.

اننا نعقد هذا الاجتماع في ظل مرحلة تاريخية عصيبة. لذلك يقع على عاتقنا مسؤولية كبيرة من اجل تطوير أجوبة صحيحة و سليمة للوضع الذي نعيشه. هذه المنطقة منذ بداية الحراك الشعبي و حتى الآن قامت بدور ريادي و اصبحت مثالا ونموذجا لكل سورية ، و اننا على ثقة بأنه من الآن و صاعدا ايضا سيتم الاستمرار في هذا الدور البناء و كل ما سنقوم بمناقشته هنا سيكون بمثابة انطلاقة مِن اجل تطوير الحل ليس لمناطقنا فحسب بل لكل سورية.

عزيزاتي اعزائي

اننا خلال الفترة الماضية قمنا بتقييم الوضع السياسي و العسكري ، و قمنا بوضع خططنا المرحلية وفقها، الوقت و الزمن أكد بأن قرائتنا للوضع كان سليما و رؤيتنا كانت صحيحة. و اذا كنّا قد حققنا اليوم انتصارات و نجاحات كبيرة من الناحية السياسية و العسكرية ، و تحولت مناطقنا الى مناطق آمنة تحضن كل السوريين . فأنه يعود بالدرجة الاولى الى منظورنا الصحيح للوضع السوري. أن اعتمادنا على قوتنا الذاتية و عدم اعتمادنا على الاجندات الخارجية ، ايضا ثقتنا بقوة شعوبنا و ممارستنا لاستراتيجية سياسية و عسكرية سديدة ، هذا بالاضافة الى التعاون المبدأي مع القوى الدولية يشكل  السر في نجاحنا بالرغم من كل أنواع الهجمات و الحصارالمفروض علينا.

الوضع الاخير في حلب أكد مرة أخرى على أن الاعتماد على أجندات خارجية، و الانقطاع عن مصالح الشعب سيؤدي الى الفشل . في الحقيقة ما حدث في حلب كان سقوط القناع عن حقيقة الائتلاف الذي انقطع عن الخط الديمقراطي و أصبح آلة بيد تركية. بالرغم من جهودنا الحثيثة من اجل إخراجهم من هذا الوضع  ، إلا إنهم اصروا في مواقفهم التعصبية ليرسخوا من الانسداد و العقم الموجود بشكل اكثر. الجدير بالذكر هو إنه في حلب لم تفشل المعارضة عسكريا فقط ، بل انها فشلت سياسيا ايضا. عدم اعتمادها على مشروع ديمقراطي يشمل كل السوريين ، و افتقارها لبرنامج صحيح  شكل السبب الرئيسي فيما آلت إليه. و لن يكون من المبالغة القول بأن  سياسية الائتلاف هذه كان بمثابة  ضخ الأوكسجين للنظام ليتخلص من حالة الاختناق الذي كان يعيشه.

ايضا وضع حلب كشفت عن حقيقة الدولة التركية التي عملت ومنذ البداية على اجهاض الحركة الشعبية الديمقراطية في سورية. فإنها بعملية درع الفرات حاولت ان تُجهض مشرع الفيدرالية الديمقراطية في شمال سورية و لم يكن هدفها هو القضاء على داعش و إنما منع فتح الممر بين  مقاطعتي كوباني و عفرين . هذا و بموقفها الأخير أكدت بأن هدفها في سورية ليست مساعدة  الائتلاف و تحقيق الاستقرار كما تدعي، و إنما استخدام الائتلاف من أجل مصالحها لتقوم بتصفيتها حينما ينتهي تاريخ صلاحيتها ، و هدف تركية ليس الحفاظ على وحدة سورية و إنما فتح مناطق نفوذ لتقوم  بالحاقها مع الزمن بتركية مثلما تم بالنسبة للواء إسكندرون في السابق.   و المجازر  التي تنفذها بحق المدنيين  في الباب ما  هو إلا استمرارية لما قامت به في حلب و هو بيع كل شيء وضرب كل المواثيق الدولية و الانسانية بعرض الحائط  في سبيل تحقيق مصالحها و أهدافها .

من هنا واضح جدا بأنه هناك حاجة الى تقييم جديد و الى خطة عمل جديدة بالنسبة لكل الأطراف التي تهتم بحل الأزمة في سورية . خاصة العمل على تشكيل معارضة مكونة من قوى ديمقراطية يعتبر امر لا بد منه. بحيث تتخلص من حالة التبعثر هذه و تقوم بالوصول الى قواسم مشتركة. لاننا  ضحينا بأكثر قدر ممكن ، و لكي نكون لائقين لما عاناه شعوبنا يجب  أن نصل الى صيغة مشتركة من اجل قضايانا.

الشيء الآخر الذي يجب ان يتم تقييمه هو المحادثات التي تمت في جنيف و كل من منصة القاهرة و منصة الرياض و إستنبول و غيرها. في الحقيقة افتقار هذه المحادثات ايضا لمشاريع الحل. و إقصاءها للقوى الديمقراطية و ابتعادها عن الحيادية. دعك من حل الأزمة تحولت هي بنفسها الى معضلة . ونود القول بأن كل مشروع تفاوضي يطرح في الوقت الراهن اذا لم يتجاوز أخطاء محادثات  جنيف و المنصات التي عقدت فإنها لن تتخلص من التعرض للفشل.

كل هذا يؤكد لنا بأنه هناك حاجة ماسة الى إعادة النظر في الفترة الماضية. سواء بالنسبة للمعارضة و بالنسبة للقوى الدولية المعنية بالملف السوري.  واضح جدا أنه إذا لم يتم الوصول الى تسوية سياسية ترضي جميع الأطراف، فأن التسويات العسكرية لا يمكن ان تحقق الاستمرارية . لذلك هناك حاجة الى حلول شاملة و جذرية. و سياسة الترميم و الترقيع لا يمكن ان تحقق الأمن و الاستقرار في سورية.

بما إن مشكلة سورية هي مشكلة بنيوية ، حينها هناك حاجة الى نظام جديد والى بنية جديدة. و نود أن نؤكد مرة أخرى إن من يريد وحدة سورية أرضا و شعبا، يجب حينها ان يستغني عن طموحاته القوموية و الدينيوية و المذهبية و الجنسوية . يجب ان يقوم بتطوير نظام ديمقراطي يشمل كل مكون و كل فرد في سورية. اذا كنّا نريد وطن مشترك حينها يجب ان نكون اصحاب  نفس الحقوق و الواجبات، اذا كنّا نريد السلام و الاستقرار ، حينها يجب ان نترك سياسية التهميش و الاقصاء. اذا كنّا نريد الحرية والعدالة ، اذا علينا أن نحترم جميع الهويات و الا فإن جميع الحلول ستكون مؤقتة و هزيلة.

اعتمادا على هذا المنظور ، نؤكد على أن عقدنا الاجتماعي و مشروع الفيدرالية الديمقراطية مرشح لأن يكون نموذجا عن كيفية توحيد النسيج الاجتماعي السوري و كيفية حماية وحدة الاراضي السورية. اننا في الفترة الماضية أثبتنا جدارتنا من خلال مواقفنا المبدئية ومن خلال استراتيجيتنا السياسية و العسكرية في هذا الصدد. في الفترة المقبلة ايضا سنسير على نفس التوجه. و ذلك ايمانا منا ، بأن طريق الحل يمر من الوحدة المعتمدة على الطوعية ، على الاحترام المتبادل، على المبادئ الديمقراطية و على قبول الآخر. وان الإصرار في التعصب القومي، الديني و المذهبي لن يمنحنا غير تمزق و تشتت أكثر.  و سيكون شعارنا “اذا ملكنا كل جيوش العالم فإننا لن نهاجم أحد، و إذا هاجمت علينا كل جيوش العالم فإننا لن نستسلم ” اي إننا مع السلام ان كان في الداخل او مع دول الجيران. أننا ومنذ أن قمنا بإعلان الإدارات الذاتية لم نؤذي أحد من دول الجوار. بالعكس تماما تحولت مناطقنا الى درع أمني تحمي دول الجوار من إرهاب داعش و غيرها. و إننا لم نهاجم أحد  إنما دافعنا عن نفسنا وعن شعبنا و عن قيمنا. في الفترة المقبلة ايضا سيكون موقفنا  بهذا الشكل. ايضا نرى بأنه ستكون جهودنا كبيرة من أجل حل الازمة السورية عن طريق الحوار الديمقراطي. و بأننا سنستجيب لأي مبادرة تقوم بحل الأزمة عن طريق المحادثات . بشرط أن تكون جدية و مبدئية.

في هذه الفترة قامت قوات سورية الديمقراطية بتحقيق انتصارات كبيرة ضد داعش ، انتصارها في منبج كانت خطوة تاريخية ، و كذلك حملة تحرير الرقة ستكون بداية لمرحلة جديدة . نود أن نؤكد بأن الحرب ضد داعش و جبهة النصرة و اخواتها  ستكون من إحدى أولوياتنا في المرحلة المقبلة ايضا. و سندافع عن نفسنا ضد أي هجوم داخلي أم خارجي.

 

انطلاقا من ما تم ذكره في الاعلى ،   إننا نوجه ندائنا لكل من يريد سورية موحدة و ديمقراطية ان يشارك في عملية ترسيخ النظام الفيدرالي الديمقراطي الذي نعمل من أجل بناءه. اننا في الفترة الماضية كنّا نتكلم عن الأمة الديمقراطية كمنظور ، و لكننا اليوم أمام حقيقة ملموسة وهو أن الأمة الديمقراطية أصبحت حقيقة واقعية. ان اختلاط الدم الكردي مع الدم العربي و السرياني في جبهات القتال يؤكد على هذه الحقيقة. هؤلاء الشهداء يفرضون علينا مسؤوليات جسيمة . و هو تحويل مفهوم الأمة الديمقراطية الذي لا يعتمد على مفهوم عرقي و شوفيني الى عقد اجتماعي ننظم به حياتنا و نحمي به قيمنا . لذلك العقد الاجتماعي الذي سيتم مناقشته و التصديق عليه انه عقد اتفق عليه بنات و أبناء هذه الارض الطيبة في جبهات القتال و ضد اعتى عدو عرفته البشرية،  وما يقع على عاتقنا هو أن نعبأ مضمونه وفق المبادئ التي ضحوا من اجلها. هذه الارض عانت الكثير نتيجة التزمت الفكري و العقائدي. و حان الوقت بأن تحقق الحياة التي تليق بتاريخها ومقدساتها.   أننا  على ثقة كبيرة بأن كل أعضاء المجلس هم على وعي و معرفة بهذه المسؤولية التاريخية. و بأنهم سيقومون بلعب دورهم على أكمل وجه من أجل أن نصل إلى النتائج المرجوة في الاجتماع الثاني للمجلس التأسيسي لفيدرالية روج آفا شمال سورية.

مرة أخرى نهنئكم  بقدوم العام الجديد و نتمنى لكم جميعا النجاح و التوفيق”.

المكتب الاعلامي للهيئة التنظيمية للمجلس التأسيسي لنظام الفدرالية الديمقراطية لروج آفا – شمال سوريا.

 

 

عن fedrasyonrojava

شاهد أيضاً

فوزة يوسف : ما زال الخطر قائماً

  دار الحديث عن اتفاق على ثلاثة مواد بين الوفدين الأمريكي والتركي حول ما تسمى ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*